الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
71
القرآن نهج و حضارة
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ . « 1 » وقبل أن تكون في الأبدان ، كانت في ملكوته الأعلى في أرفع محل ، فشرّف اللّه الأبدان بها ، وتشرّف الإنسان بهذه الروح الملكوتية ، فحطت بالبدن بأمر القدرة الربانية فكمل الإنسان بها ، فهي تمثل الجانب الإيجابي في حياته ، فيكون العلم والعقل والحكمة والإيمان واليقين والطمأنينة منها ، والبدن بدون الروح لا قيمة له فإنه يحيا بها ، والذي يحيي هذه الروح ويجعلها حية في هذا البدن ، ما دامت على اتصال دائم بالرب عبر كتابه العزيز وتعاليم قرآنه المجيد ، كما أن القرآن لا يعمل على صياغة وبناء الإنسان الخالي من الروح فلا يكون شفاء له بدونها . والعقل يتحرك في الداخل ، حينما تتوقف نوازع الشر في النفس وعقدها وضغوط الشهوة ليخترق حجب الجهل والغرور والخرافة والضلال بإزالتها عبر القرآن . فبين الإنسان ومعرفة الحقائق مجموعة حواجز ، تكون حائلا لتقف أمام تفكير الإنسان ، وتعطل هذه الطاقة ، فيأتي دور القرآن في إثارة العقل ، وهذا الضمير ، لكي يتخلص من هذه الحجب والحواجز . والقرآن في هذا المجال قد أشار إلى إنسانية الإنسان حينما أودع هذه النعمة الكبيرة ألا وهي نعمة العقل . عن هشام بن الحكم قال : قال إلى أبو الحسن موسى بن جعفر ( ع ) « يا هشام إن اللّه بشّر أهل العقل والفهم في كتابه فقال : فَبَشِّرْ عِبادِ . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ
--> ( 1 ) سورة الحجر آية 29